الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

43

محجة العلماء في الأدلة العقلية

يجتمع اجزائه في الوجود كالزّمان وبين ما يتّفق فيه عدم الاجتماع كالمعاملات فانّ الدّفعة في المعاملات الكثيرة معقولة بان يوقع بعضها بنفسه والبعض الآخر بوكلائه في زمان واحد ومن المعلوم انّه لا منافاة بين الحصول تدريجا وبين الابتلاء بالفعل في الجميع الّذى هو المناط في التّنجّز وان لم يتمكّن من الجمع كما في العلم بحرمة احدى زوجاته فانّ الوطي لا يقع الّا تدريجا فكون الحدوث تدريجيّا لا يغيّر الحكم إذا تحقّق الاجتماع في الابتلاء فلا يصلح التّدريج لان يكون عنوانا مع انّ المستحاضة ليست من فروع التّدريج فانّ الحكم انّما يختلف باختلاف الطّهر والحيض ولا حكم للزّمان من حيث هو فالشّكّ دائما في حدوث الحيض إلى أن يبقى القدر المتيقّن فيجرى الاستصحاب في العلم في كلّ يوم بانّه يوم الحيض أو يوم آخر من الشّهر مرجعه إلى العلم بانّه امّا حدث وامّا يحدث فالامر في كلّ زمان دائر بين الوجود والعدم والعلم بانّه يحدث في الشّهر لا اثر له فليس هذا من فروع العلم الاجمالي والشّبهة المحصورة الّا في بادي النّظر فتدبّر هذا كلّه في غير الافعال فانّ الوجود بالفعل لا يعتبر في تعلّق الاحكام بها بل يعتبر في تعلّق الاحكام بها عدمها ضرورة استحالة تحصيل الحاصل فكلّ من البعث والزّجر والتّرخيص يتعلّق بالافعال الكلّيّة قبل تحقّقها أترى انّ التّدريج في شرب المائعين الّذين يعلم بحرمة أحدهما يمنع من تنجّز التّحريم كلّا ثمّ كلّا والمعاملة والوطي من هذا القبيل فجعلهما من فروع التّدريج وجعلهما من قبيل المستحاضة فسادان وامّا الزّمان فإن كان علّة للحكم كشهر رمضان فالعلم بانّه أحد الشّهرين ايض شكّ في الحدوث فيدفع بالأصل وبعد مضىّ أحدهما دار الامر بين زوال الموضوع وحدوثه فلا يترتّب اثر على العلم بانّ الصّيام امّا وجب فيما مضى وامّا فيما بقي فانّه لا مجال للاستصحاب وهذا بخلاف الحائض لبقاء الموضوع اى المرأة وان اختلف الزّمان وامّا ان كان طرفا للعمل كما لو حرم الوطي في احدى اللّيلتين بالحلف وجب الاحتياط لتحقّق التّكليف قبل تحقق الزّمانين لوجود علّة التّكليف وهو الحلف ومنها التّسوية في الحكم مع الاختلاف الواضح كما حقّقناه ومنها الاستدراك بقوله نعم قد يمنع اه فانّ عدم التّكليف بالاجتناب قبل المحيض انّما هو لعدم تحقّق علّته لا لعدم الابتلاء وفي دعوى ظهور الادلّة في حال الابتلاء والتّعليل بانّ التّرك حاصل بنفس عدم الابتلاء تهافت بيّن فانّ الادلّة لا تعرّض لها لحال التّعلّق والتّنجّز والدّليل المزبور لو تمّ كان دليلا عقليّا لا قرينة للظّهور مع انّ التّعليل المزبور عليل كما بيّنّاه سابقا ثمّ قال وحيث قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشّبهة التّدريجيّة فالظّاهر جواز المخالفة القطعيّة لانّ المفروض عدم تنجّز الواقعىّ بالنّسبة اليه فالواجب الرّجوع في كلّ مشتبه إلى الأصل الجاري في خصوص ذلك المشتبه إباحة وتحريما فيرجع في المثال الاوّل إلى استصحاب الطّهر إلى أن يبقى مقدار الحيض فيرجع فيه إلى اصالة الإباحة لعدم جريان الاستصحاب وفي المثال الثّانى إلى اصالة الإباحة والفساد فيحكم في كلّ معاملة يشكّ في كونها ربويّة بعدم استحقاق العقاب على ايقاع عقدها وعدم ترتّب الأثر عليها لانّ فساد الرّبا ليس دائرا مدار الحكم التّكليفى ولذا يفسد في حقّ القاصر بالجهل والنّسيان أو الصّغر على وجه وليس هنا مورد التّمسّك بعموم صحّة العقود للعلم بخروج بعض الشّبهات التّدريجيّة عن العموم لفرض